علي بن عبد الكافي السبكي

615

فتاوى السبكي

قولنا إنه متواطئ لأمرين أحدهما أن المتواطئ قد يغلب استعماله في بعض أفراده دون بعض والثاني ما أشرنا إليه فيما سبق أن لفظ الناس صورته واحدة وهو لفظان في الحقيقة وهو الذي يقال له أصلان فالناس الموضوع للإنس فقط مادته من همزة ونون وسين والألف التي وسط زائدة فوزنه عال وهو غير الناس المتواطئ بين الإنس والجن فإن مادته من نون وواو وسين ولا حذف فيه بل قلبت واوه ألفا فوزنه فعل ولولا ما ذكرناه من التغاير لكان مشتركا وثم ألفاظ في اللغة هكذا صورتها واحدة وإذا نظر إلى تصريفها واشتقاقها علم تغايرها مثل زال ماضي يزال وزال ماضي يزول ومثل علا التي هي فعل وعلى التي هي حرف وكثير من الألفاظ لا نطيل بذكره فلفظ الناس من هذا القبيل هذا الذي تختاره فيه وإن كان بعض النحاة ينقل فيه خلافا وقول السائل إنه حيث أطلق الناس فالمراد ولد آدم هو الظاهر لكنا قدمنا خلافا في قوله في صدور الناس والآيتان اللتان ذكرهما المراد فيهما ولد آدم لقرينة فيهما ولا يلزم أن يكون ذلك في كل موضع والقرينة المذكورة منتفية في قوله قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا . * ( فصل ) * قال السائل وقوله صلى الله عليه وسلم وأرسلت إلى الخلق عامة أي رحمة أقول هذا تفسير باطل لأن فيه خروجا عن موضوع اللفظ بلا دليل ومخالف لمقصود الحديث من قوله قبله وكان النبي صلى الله عليه وسلم يبعث إلى قومه فتفسير الإرسال هنا بالرحمة تحريف وهو مما يشمئز له الطبع فأحاشي السائل منه ولا يسلك مثل هذه التأويلات إلا حيث تكون أدلة قوية تلجئ إلى ذلك وها هنا بالعكس الأدلة توافق الظاهر فأي ضرورة تدعو إلى هذه التعسفات . * ( فصل ) * قال ويتعين ذلك جمعا بينه وبين قوله تعالى وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ولكون الخلق فيه من يتأتى الإرسال إليه أقول أما الجمع بينه وبين الآية فلا منافاة بينهما فإن المذكور في الحديث المرسل إليه والمذكور في الآية العلة التي هي الرحمة وقد ثبت أن الرحمة عامة فلو عكس السائل وجعل